السبت، 12 ديسمبر، 2015

تشريح وثيقة إعلان المبادئ بتونس:

الوثيقة أتت في صفحتين و تتكون شكلا من الآتي:
4 أسطر للعنوان بخط كبير.
15 سطرا مقدمة، لا تعطي أي فحوى هام.

1 سطر به كلمة "أولا"
2 سطر فحواهما العودة إلى دستور 1963
1 سطر به كلمتين هما "أقصاها سنتان" و هما بيت القصيد من الخدعة بالكامل، و فيهما تقع الطامة الكبرى.
1 سطر به كلمة "ثانيا"
3 أسطر فحواهم اختيار رئيس حكومة و نائبين.
1 سطر به كلمة "ثالثا"
2 سطر فحواهما تشكيل لجنة لتنقيح الدستور (كان الأولى ضمهما للبند "أولا")
2 سطر خاتمة من 10 كلمات.
2 سطر توقيعات.
---------------------------
حسنا، و الآن يريدون منا الخروج في مسيرات حاشدة للتاييد.
نؤيد ماذا، يا أخ القايد انت و هو؟
الاتفاقية تعتبر عقد، و العقود تبنى أساسا على سوء النوايا ، ختى لو كانت بين أب و إبنه، و لا يجوز شرعا التعاقد على مجهول.
و هذا العقد ليس به مجهول واحد فقط، بل مجاهيل و مجاهيل.
فكيف تريدوننا أن نؤيده؟
---------------------------
ماذا عن السلطة التشريعية في المرحلة القادمة؟ و ماذا لو قرر المؤتمر تسليمها للبرلمان الخائن؟
ما هي الذراع التنفيذية؟ و ماذا لو اتفق الطرفان أن تكون جيش الدجال النافق بقيادة خليفته و ربيبه الدجال العجوز أسير تشاد؟
ماذا عن الترتيبات الأمنية و الأجهزة المخابراتية؟ ماذا لو اتفق الطرفان على إعادة منظومة القمع بشخوصها و أساليبها؟
ماذا عن الثوار و رجالات الثورة؟ ماذا لو اتفق الطرفان على إخراجهم من المشهد أو حتى تجريمهم و التخلص منهم (علما بأن هذه النية راسخة عند البرلمان على الأقل).
---------------------------
ثم ماذا عن التوقيت؟ و لماذا الآن بالذات؟ و نحن قاب قوسين أو أدنى من انعقاد ملتقى الوفاق الوطني الذي نتوقع أن يعلن التخلص من الجسمين التشريعيين (الفاشل و الخائن) و الخروج بحل جديد للأزمة.
أليست وثيقة إعلان المبادئ بتونس "ضربة استباقية" من كلا الجسمين. بمنطق (نتغدوا بالليبيين قبل ما يتعشوا بينا)
-------------------------
الخروج في مسيرات التأييد يعتبر نوع من البيعة.
و النبي صلى الله عليه وسلم (رغم حاجته و حاجة الدين) لم يرض أن يبايعه الأوس و الخزرج حتى يعرفوا تفاصيل ما يبايعون عليه، بل يعرفوا أسوأ ما يمكن أن يتعرضوا له.
فماذا عنكم، أيها الليبيون الأحرار؟



مهندس / خالد أبوخبطة
تجمع ليبيا الرخاء

الخميس، 3 ديسمبر، 2015

دستور ليبيا الجديدة - مواد لابد منها


إن الدستور حسب آخر مسودة مقترحة من لجنة الـ 56 * هو:
1- دستور رجعي.
2 - دستور إنقلابي.
3 - دستور إنفصالي.
4 - دستور قمعي.

دستور رجعي لأنه لم يذكر ثورة 17 فبراير و كأنه لا يعترف بها ، و لا يعتبرها اساس لبناء الدولة، و لا يجرم النظام السابق أو يلغي تشريعاته الظالمة.

دستور إنقلابي لأنه يفتح الباب على مصراعيه للجيش للانقلاب على السلطة المدنية و حكم الشعب حكما قمعيا، دون ان أي رادع فعلي.

دستور انفصالي لأنه يحمل في طياته روح الفيدرالية، و الفيدرالية بعد دولة موحدة ليست سوى خطوة في سبيل الانفصال.

دستور قمعي لأنه لا يوضح للشعب حقوقه إذا تعرض للظلم من قبل الدولة.

عليه نرى ضرورة إضافة المواد التالية:
ديباجة:
إن هذا الدستور يهدف إلى تأسيس إدارة للدولة الليبية الجديدة، تستمد سلطتها من الشعب، و شرعيتها من الدين الإسلامي الحنيف ثم من ثورة التكبير، ثورة السابع عشر من فبراير المباركة، وتسعى لتحقق أهدافها الأساسية المتمثلة في الحرية و العدالة و التقدم و التداول السلمي للسلطة.

مادة 1 الحرية و السيادة:
ليبيا دولة حرة ذات سيادة كاملة على حدودها و ترابها و أجوائها و مياهها الإقليمية، وكافة ثرواتها، و هي دولة واحدة غير قابلة للتجزئة و التقسيم سياسيا بأي شكل من الأشكال، و كل فرد من شعبها له كامل الحرية في التحرك و التملك والتصرف والتعبير داخل أرضها و جوها و بحرها، و من واجبه الدفاع عن أي جزء فيها قد يتعرض للعدوان، بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.

مادة 2 الحق الضامن:
حق الليبيين في امتلاك وحمل السلاح الشخصي و تصنيعه وتوريده والاتجار به داخل الأراضي الليبية هو الضامن الأساسي و العملي والأخير للحريات واحترام الدستور وباقي حقوق الشعب، و هو حق مكفول لا يجوز انتهاكه من أي سلطة كانت، و حق المواطنين في تكوين الكتائب الشعبية المسلحة غير الرسمية للدفاع عن الحرية و الوطن و الدستور؛ هو حق مقدس ينظم بقانون.

مادة 3 أساس التشريع:
الشريعة الإسلامية هي أساس التشريع، و يعد باطلا كل قانون أو قرار يتعارض معها.

مادة 4 شرعية ثورة 17 فبراير:
تعتبر كافة السلطات و الهيئات و التشريعات و القوانين و اللوائح في ليبيا نابعة من شرعية ثورة 17 فبراير، و يعتبر كل ما صدر من قوانين قبل ثورة 17 فبراير ملغيا؛ فور إقرار هذا الدستور، و تتولى السلطات التشريعية إصدار قوانين جديدة مستندة إلى الشريعة الإسلامية، ومبادئ ثورة 17 فبراير المباركة و هذا الدستور ، و تصدر جميع القوانين "بسم الله الرحمن الرحيم".

مادة، الحقوق العامة:
يحق لكافة المواطنين الليبيين تكوين المنظمات الأهلية و الروابط و النقابات و الأحزاب دون الحاجة إلى أي إذن أو ترخيص من أجهزة الدولة الرسمية، و كذلك يحق لهم إبداء الرأي بكل حرية و باستخدام كافة الوسائل، كما يحق لهم التجمع و التظاهر سلميا دون أخذ الإذن من أي جهة، شريطة عدم الإضرار بالغير أو بالمرافق العامة أو الخاصة، كما يجوز لهم الإضراب و الاعتصام الجماعي شريطة عدم تعطيل المرافق الحيوية بالدولة، أما حق الاحتجاج الفردي سلميا ضد أي سلطة في الدولة، فمكفول دون شروط.
و يمنع منعا باتا على كافة المنظمات الأهلية و الأحزاب السياسية تقاضي أي أموال من جهات خارجية ، و يحق للجهات المحاسبية الرسمية، و الأجهزة الأمنية التحري عن مصادر دخلها، و يحدد ذلك بقانون.

مادة، حق التقاضي ضد الدولة:
يحق لأي مواطن أو مقيم على الأرض الليبية رفع أمره إلى القضاء، إذا تعرض لأي ظلم أو اعتداء أو تهديد، من أي مؤسسة تابعة للدولة (متمثلة في سلطاتها الأساسية) أو من أي موظف من موظفي تلك المؤسسات، بما في ذلك المؤسسات السيادية و الأفراد العاملين بها، مهما كانت مناصبهم، و من حق المتقاضي المطالبة بالتعويض عما لحقه من الأذى (في نفسه أو ذويه أو شرفه أو ماله أو وقته أو جهده أو أي من حقوقه الدستورية و القانونية الأخرى) و لا يعفي تعويض المواطن عن الضرر؛ الجهات المتسببة به من العقوبات الرادعة.

مادة، الشخصيات العامة:
يعتبر جميع أعضاء السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وقيادات الأحزاب والدبلوماسيون والسياسيون عموما؛ شخصيات عامة، يجوز للمواطنين والإعلاميون انتقادهم عبر وسائل الإعلام أو بشكل مباشر، دون أن يكون لهم الحق في الاقتصاص أو المطالبة بالتعويض ولو عن طريق القضاء.

مادة، السلطات السيادية:
تقسم السلطة السيادية للدولة الليبية بالتساوي بين: رئاسة الدولة، البرلمان، الحكومة (رئيس الوزراء و الوزراء و وكلائهم) و يشترط الآتي (كحد أدنى) في كل من يترشح لتولي منصبا سياديا:
‌أ.        أن يكون مسلما سنيا أبا عن جد (جيل خامس على الأقل).
‌ب.   أن يكون ليبيا أبا عن جد (جيل ثالث على الأقل).
‌ج.    ألا يكون مزدوج الجنسية ، أو يدين بالولاء لأية جهة خارجية.
‌د.       ألا يكون قد تقلد منصبا سياديا أو قياديا في النظام السابق.
مادة، الجيش الليبي :
يراعى في إنشاء و تكوين الجيش الليبي ما يلي:
1.     الجيش الليبي يرمز إلى سيادة الدولة، واجبه الوحيد هو الدفاع عن الوطن، و لا يجوز له بأي حال من الأحوال محاولة قمع الشعب أو التدخل في أي شأن سياسي.
2.     تتكون القوات البرية من فيلق واحد مجحفل (مشاة + دروع + مدفعية + صواريخ) بالإضافة إلى السلاح الجوي و سلاح البحرية و سلاح الدفاع الجوي، و سلاح الهندسة، و سلاح المخابرة، وجهاز الاستخبارات العسكرية. و يجوز تأسيس أي هيئات أخرى مساندة باقتراح من وزارة الدفاع و اعتماد من السلطة التشريعية و رئيس الدولة.
3.     لا يجوز أن يتجاوز عدد أفراد القوات المسلحة الرسمية ما نسبته 0.1% من التعداد الكلي للمواطنين، و لا تتجاوز نفقاته السنوية 5% من إجمالي الميزانية السنوية للدولة.
4.     تكون تبعية الجيش الرسمية إلى رئيس الأركان الذي يقدم تقاريره الدورية إلى كل من: وزير الدفاع، رئيس الدولة، رئيس البرلمان ، و ينظم ذلك بقانون.
5.     لا يجوز لكل من تولى منصبا سياديا في النظام السابق ، أو من ضلع في قمع الثورة أو في أي محاولة للانقلاب على السلطة المدنية، تولي أي منصب قيادي في القوات المسلحة.
6.     يمنع منعا باتا أثناء التدريب العسكري ممارسة أي أعمال مهينة للإنسان ، أو استعمال أية ألفاظ نابية أو مهينة، و ينظم ذلك بقانون.
7.     يعاقب بالإعدام كل عسكري يثبت ضلوعه في قمع أي فرد أو مجموعة من الشعب، أو تآمره مع جهة خارجية ضد مصلحة الوطن، أو ضلوعه في انقلاب عسكري على السلطة المدنية، تحت أي ذريعة كانت.
مادة، أجهزة المخابرات:
أولا: يتم تأسيس أجهزة المخابرات العامة و التخصصية؛ بحكم هذا الدستور على أن تتكون ابتداء من الثوار المدنيين والعسكريين السابقين الذين شاركوا في ثورة 17 فبراير المباركة، و تكون الأولوية فيه لأصحاب الخبرة في مجال المخابرات. و يتولى المهام الآتية:
‌أ.        حماية الوطن و السلطة المدنية و الدستور من الانقلابات العسكرية.
‌ب.   الحماية من الاختراقات الأمنية ذات المصادر الخارجية، أو أنصار النظام السابق أو الجماعات الإرهابية.
‌ج.    توفير المعلومات ذات الطبيعة الخاصة لأصحاب السلطة السيادية و أصحاب القرار السياسي.
‌د.       الإشراف على عمل الشرطة و تنظيم القوات المسلحة.
ثانيا: يتم تعيين رؤساء أجهزة المخابرات من قبل البرلمان، و تقدم تقاريرها إلى كل من رئيس الدولة و رئيس الحكومة و رئيس البرلمان، و تتلقى تعليماتها كتابيا بتوقيعين من أصل ثلاثة من رؤوس السلطات السيادية.
ثالثا: يعاقب بالإعدام كل فرد من أفراد المخابرات يثبت تآمره مع جهة أجنبية ضد مصلحة الوطن أو استخدام سلطاته لقمع الشعب أو التسلط عليه، أو الضلوع في أي عمل انقلابي ضد السلطة المدنية.
رابعا: ينظم عمل الأجهزة المخابراتية بقانون.

مادة، جهاز الاستخبارات العسكرية:
أولا: يؤسس جهاز الاستخبارات العسكرية بحكم هذا الدستور، على أن يتولى المهام الآتية:
1.     تقصي المعلومات عن العدو العسكري المتربص أو المتوقع.
2.     حماية قواتنا المسلحة و الكتائب الشعبية، من الاختراقات الأجنبية و الجواسيس و العملاء و المتصنتين.
3.     وضع الخطط و الإجراءات التي من شأنها حماية أفراد و ممتلكات قواتنا المسلحة من الاعتداءات.
4.     تقديم التقارير الدورية إلى وزير الدفاع، و التنبيه الفوري في حالة وجود أي انتهاكات أمنية ، أو تجاوزات من قبل أفراد الجيش، أو توقع أي عمليات اعتداء.
5.     ما تكلفه به وزارة الدفاع، بما لا يتعارض مع روح الدستور أو نصوصه أو مبادئ ثورة 17 فبراير المباركة.
ثانيا: يعاقب بالإعدام كل فرد من أفراد جهاز الاستخبارات العسكرية يثبت تآمره مع جهة أجنبية ضد مصلحة الوطن أو استخدام سلطاته لقمع الشعب أو التسلط عليه، أو الضلوع في أي عمل انقلابي ضد السلطة المدنية.

ثالثا: ينظم عمل جهاز الاستخبارات العسكرية بقانون.
--------------
* مسودة الدستور - غدامس - 7-10-2015

مهندس / خالد أبوخبطة
تجمع ليبيا الرخاء

الخميس، 26 نوفمبر، 2015

بين القبض و الاختطاف

كل عملية قبض أو اعتقال دون إذن كتابي مسبق من النيابة أو المحكمة تسمى اختطاف، و هي جريمة بشعة جدا لا يمكن تبريرها.
إنها أكثر بشاعة من أي جريمة جنائية، لأنها تشوه سمعة الوطن وتؤسس للفوضى و انتهاك القانون، و تفتح الباب على مصراعيه للظلم و الطغيان. و كل من يضع نفسه فوق القانون ليس سوى طاغية.
لا يمكن إصلاح الخطأ بخطأ أكبر منه.

النهر الصناعي الخبيث - الأضرار و البدائل

بتاريخ 26-9-2011 أذاعت قناة Libya TV حوارا بخصوص النهر الصناعي ، و قد قال أحد الإخوة المتخصصين في الجيولوجيا أن هذا المشروع هو مشروع كارثي بمعنى الكلمة (و هو أمر معروف منذ بداية الدعاية لهذا المشروع)، حيث أنه بالإضافة إلى تكلفته الباهظة فهو يؤدي إلى استنزاف المياه الجوفية و كذلك فهو سيؤدي إلى الكثير من الانهيارات الأرضية الخطيرة ، و خاصة في الظروف المناخية الحالية التي تتميز بنقص حاد في معدلات هطول الأمطار.
و قد يتساءل البعض عن البديل في حالة إيقاف هذا المشروع عن العمل أو حتى كمساند له للتقليل من الأضرار (إن وجدت) و للتخفيف من استنزاف المياه و الطاقة، و هذا ما أود اقتراحه.
بالطبع إن اللجوء إلى محطات التحلية هو أحد الخيارات المطروحة ، و لكنه ليس الخيار الأفضل فهي بالإضافة إلى تكلفتها العالية و استهلاكها العالي للطاقة ، فإن كميات المياه المنتجة من المياه تعتبر ضئيلة جدا ما سيؤدي إلى إنشاء عدد كبير منها مما يزيد التكلفة بشكل كبير جدا.
و بالتالي فإني أقترح استخدام تقنية الجزر الحرارية (وهي غير الأمطار الصناعية التقليدية)، و هذه التقنية تعتمد على إنشاء سحب كثيفة من البحر باستخدام الطاقة الشمسية (عديمة التكلفة تقريبا) و بالتالي إسقاط كميات هائلة من الأمطار في مواقع يتم تحديدها سلفا.
و في لقاء أذاعته محطة النيل الإخبارية http://nile.eg/ بتاريخ 29/7/2011 ، قام الدكتور "شريف عيسى" صاحب الفكرة و مدير المشروع ، بإعطاء البيانات الآتية:
1. يتكون النظام المقترح من وحدات متعددة يمكن التحكم في عددها حسب الطلب.
2. تقوم الوحدة الواحدة برفع حوالي 20 مليار متر مكعب من مياه البحر سنويا.
3. ينزل منها حوالي 1.5 مليار متر مكعب سنويا ، أي ما يوازي إنتاج 1000 محطة تحلية كبيرة (و ليس 100 محطة كما ورد في بعض المواقع).
4. يكفي إنتاج الوحدة الواحدة لري حوالي 650 ألف فدان (273 ألف هكتار) من الأراضي الزراعية.
5. إنتاج 40 وحدة من هذا النظام يساوي حصة مصر السنوية من مياه نهر النيل.
6. تكلفة الوحدة الواحدة هو 10 مليون جنيه مصري،أي حوالي 1.7 مليون دولار أمريكي.
7. تكلفة 40 وحدة من النظام (لإنتاج نهر مثل النيل) = 68 مليون دولار أمريكي. و هو لعمري ثمن بخس و خاصة إذا ما قارناه بالمليارات التي صرفت على النهر الصناعي.
8. المشروع في طور التجربة ، و يجري الآن بناء وحدة تجريبية منه على شاطئ البحر الأحمر بجمهورية مصر العربية ، فلماذا لا نساهم في أبحاث إنشاء هذا المشروع و يكون لنا قصب السبق ، و نحن أشد احتياجا للماء من مصر ، و أكثر منها إمكانيات مادية ، و لماذا لا نحول نقود النفط المهدد بالنفاذ إلى مورد اقتصادي مستديم، و مورد خير لا ينفذ.
علما بأن هذا النظام يعمل على الطاقة الشمسية ، و بالتالي يكون صديقا للبيئة من ناحية و قليل التكلفة التشغيلية من ناحية أخرى.
للمزيد يرجى مراجعة هذا الموقع:
http://www.arabinvent.com/…/inven…/5-concept/378--2011-15-25

مهندس / خالد أبوخبطة
تجمع ليبيا الرخاء

الثلاثاء، 3 نوفمبر، 2015

علاش الدولار يرقى

علاش الدولار قاعد يرقى ، و السلع تغلى؟ و المواطن يتمرمد؟
طبعا زي ما قالوا خوتنا اللي يفهموا في الاقتصاد و السياسة.
المشكلة مش في مصرف ليبيا المركزي و لا في المؤتمر و لا في البرلمان و لا الغويل و لا الثني.
و المشكلة مش من تجار الذهب و لا من تجار العملة و لا أصحاب الكوش و لا مهربين الدقيق و البنزينة.
هاذو كلهم عوامل ثانوية تساعد في تفاقم الأزمة لكن مش هما السبب.
السبب زي ما قالوا خوتنا اللي يفهموا في الاقتصاد و السياسة، هما الجضران و الزنتان اللي مسكرين النفط ، و ما حد قادر يقوللهم ثلث الثلاثة كم، لأنهم مدعومين دوليا من قوى كبرى مش من صالحها أن ثورة ليبيا تنجح. و هم عارفين أن ليبيا ما ليهاش مصدر للعملة الصعبة غير النفط.
طيب ، تمام..
باهي، و شن اللي خلى ليبيا ما ليهاش مصدر للعملة الصعبة غير النفط؟؟؟
....
أنت السبب يا فالح.
يا ليبي يا حر يا اللي تقرى في منشوري توا.
أنت السبب لأنك ما تخدمش ، ما تنتجش ، و عقاب الشهر تمد في يدك تبي مرتب.
أنت السبب لأنك ما تعرفش كيف تخدم أصلا ، و ما تعرفش كيف تنتج سلعة أو خدمة قابلة للتصدير.
أنت السبب لأنك ما تعلمتش باهي ، و ما تبيش تتعلم و تتعب روحك و ترهق عويناتك في القراية.
أنت السبب لأنك تفرح لما ولدك ينجح بالغش و انت عارف أنه غير أهل للنجاح ، المهم يحصل شهادة.
أنت السبب لأنك ما علمتش ولدك صنعة ، و بإتقان ، و تبي صغارك كلهم يطلعوا موديرية، و يخدموا تحت المكيفات.
أنت السبب لأنك حتى لما بتغير لامبة في الحوش لازم تجيبلها سطا مصري والا نيجيري، و السطا بيخلص منك بالليبي ، صح لكن الفلوس بتطلع من البلاد كعملة صعبة.
أنت السبب لأنك قاعد تدمر في بلادك بسلبيتك و عدم مشاركتك في أي عمل تطوعي حتى لو بكلمة طيبة.
و أخيرا أنت السبب لأنك ما تعرفش قيمة الوقت، و أن كل دقيقة من عمرك هي جوهرة ثمينة ، كان ضاعت ، معاش تتعوض.
......
طبعا كلامي للمواطن الفالح ، اللي يعتقد أنه مواطن صالح.
أما الفاسدين
مش حيقروا هالكلام أصلا.


مهندس / خالد أبوخبطة
تجمع ليبيا الرخاء

الثلاثاء، 13 أكتوبر، 2015

السياسة و الجيش

السياسة لعبة قوة، سواء كانت ديمقراطية أو ديكتاتورية.
و الديمقراطية في الإسلام هي إحدى آليات البيعة.
و البيعة تقتضي ثلاثة أمور:
طاعة من بايعناه ، و النصيحة له ، و نصرته. (مش لوح ورقتك في الصندوق و انسى الموضوع) .
و الجيش أداة مخيفة ، وحش مفترس مرعب ، جائع إلى السلطة دوما.
و من يتوقع أن جيشا يملك السلاح و الذخيرة ، سيخضع لسلطة مدنية لا حول لها و لا قوة، فهو ساذج إلى حد الهبل.
و سوف يتم نقض جميع العهود و المواثيق و تمزيق الدستور و نكث كل ايمان مهما غلظت.
إنها السلطة ، الثروة ، القوة ، المليارات... بريق يبهر الأبصار و يسكر العقول و تتضاءل أمامه أعظم المبادئ و القيم و الشرائع.
...........
الجيش يفترض به أن يدافع عن الوطن ضد الغزو الخارجي ، و لا يوجه سلاحه ضد أبناء الوطن مهما حدث.
حتى لو كان منهم مجرمين. فتلك وظيفة الشرطة. الشرطة و ليس الجيش.
...........
في الأنظمة الديمقراطية يتم اختيار السلطة التشريعية المتمثلة في البرلمان ، و السلطة التنفيذية أو السيادية المتمثلة في رئيس الدولة؛ من قبل الشعب.
و إذا لم يتعاون رئيس الدولة مع الجيش للتسلط على الشعب ، فسيحاول الجيش حتما،،، الانقلاب على السلطة المنتخبة المتمثلة في رئيس الدولة أو البرلمان أو كليهما.
و في هذه الحالة، لا ملجأ لتلك السلطات المدنية (غير العسكرية) إلا إلى الشعب لتطلب منه الحماية، بصفته هو الذي انتخبها لتخدمه.
و عندها فإن الشعب - الأعزل - لن يستطيع أن يتصدى لجيش مدجج بالسلاح.
فإن فعل ، فسيتم سحقه ، أو قتل الآلاف منه على الأقل.
و على فكرة..
تدخل العالم لإنقاذ الشعب ، هي حادثة فريدة لن تتكرر.
مهندس / خالد أبوخبطة
تجمع ليبيا الرخاء

الجمعة، 11 سبتمبر، 2015

نقد مسودة الدستور - فصل الحقوق و الحريات

أخطر ما في هذا الفصل هو إهمال حق الفرد في حمل السلاح الشخصي للدفاع عن النفس و العرض و المال و الحرية و الدستور نفسه.
و الآن إلى مواد الفصل:
________________
حرمة الجسد
النقطة 4 - يجب حذف المقطع "القاسية و اللا إنسانية" لأن تفسيرها يختلف فيه لتصبح النقطة هكذا : حظر التعذيب و العقوبات المهينة.
النقطة 7 - يجب أن تحذف المادة أو يوضع تفصيل لما يمكن أن يوصف بالعنف.
حرمة الحياة:
النقطة 1 يجب حذف العبارة "إلا في حالة التلبس" لأنها غامضة المعنى و قد يساء استغلالها.
الحق في المساواة بين المواطنين و المواطنات:
النقطة 1 تتعارض مع الشريعة الإسلامية
حظر التمييز ضد المرأة:
تعدل العبارة الافتتاحية لتصبح كالآتي: "تحظر صور التمييز الآتية ضد المرأة"
النقطة 3: تضاف عبارة "باستثناء ما أقرته الشريعة الإسلامية" بعد عبارة " ضد المرأة"
النقطة 4: تضاف عبارة "باستثناء ما أقرته الشريعة الإسلامية" في نهاية الفقرة.
النقطة رقم 5: غير واضحة.
الحق في محاكمة عادلة
هذه المادة مفصلة بشكل قانوني و ليس بشكل دستوري.
حق الملكية الفكرية:
النقطة رقم 2: غير مفهّمة.
النقطة رقم 4: لا تنتمي إلى هذه المادة.
الحق في التعليم
المقدمة - الكلام من " و يهدف إلى .... حتى: قدراته العقلية و العلمية" كلام إنشائي لا قيمة دستورية له.
النقطة 1: العبارة "بما يضمن الإزدهار و الاستقرار" إنشائية لا قيمة دستورية لها.
النقطة 2: العبارة "على كافة الإقليم الليبي" غير مفهمّة ، و لفظة "إقليم" قد تعطي دلالات غامضة.
النقطة 6: علمانية بشكل فج. و يمكن إساءة استغلالها إلى أقصى حد.
النقطة 7: يجب إن تضاف عبارة "بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية" و إلا أصبحت علمانية.
التعليم الجامعي:
النقطتان 2، 3 لا قيمة دستورية لهما.
حرية البحث العلمي:
النقطة 1: عبارة إنشائية لا قيمة دستورية لها.
النقطة 2: سبق تناولها في مواد أخرى.
النقطة 3: لا قيمة دستورية لها.
الحق في تكافؤ فرص التعليم.
هذه العبارة في حد ذاتها دستورية و من الأولى أن تكون نقطة ضمن المادة "الحق في التعليم" و يلغى ما تحتها من النقاط ، إما لضعف قيمتها الدستورية أو لتكررها.
الملكية الخاصة:
النقطة 2: يجب استبدال عبارة "وفق مقتضيات" بعبارة "بما لا يتعارض مع" و إلا كانت النقطة تكريس للشيوعية.
النقطة 3: تضاف عبارة "من قبل أجهزة الدولة" بعد عبارة "الملكية الخاصة" و إلا أصبحت النقطة غير مفهمة.
النقطة 5: متعارضة مع النقطة 4 السابقة لها.
حق الإقامة و التنقل.
العبارة الاستهلالية ذات صياغة دستورية و هي كافية.
النقطة 4: عبارة "مع مراعاة الاتفاقيات الدولية" قد تنسف النقطة بالكامل.
النقطة 5: تضاف لفظة "للأبرياء" بعد عبارة "حظر التهجير القسري".
حق التعبير و حرية الفكر.
النقطة 3: تتعارض مع النقطة الأولى و مع الشريعة الإسلامية بشكل واضح.
حق الترشح و الانتخاب.
تستبدل عبارة "من انتخابات حرة ... إلى كافة المواطنين" بعبارة "الترشح و الانتخاب"
منظمات المجتمع المدني:
باستثناء النقطة رقم 3 ، النقاط الواردة في هذه المادة صياغتها غير دستورية.
النقطة رقم 3: تلغى كلمة "حكومي".
الحق في تكوين الجمعيات و النقابات
هذه المادة يجب أن تكون جزء من المادة السابقة
النقاط 3 و 4 و 7 و 8 لا قيمة دستورية لها.
النقطة 5: غير مبررة
الأحزاب السياسية
النقطة 4: غير مبررة و خطرة لأنها تمنع الأحزاب من الاستثمار و تجعلها عرضة للاستغلال من قبل الجهات الممولة
النقطة 5: تفتح الباب للطامعين لتكوين الأحزاب لغرض الإسترزاق و ليس العمل الوطني، و بالتالي تحكم السلطة في الأحزاب (أحزاب تابعة للدولة).
النقطة 7: غير مفهمّة.
حق المبادرة.
المادة غير مفهمّة و لا قيمة دستورية لها.
الصحافة و الإعلام.
النقطتين 3، 4: تغير كلمة "صحيفة" إلى "وسيلة إعلام "
النقطة 5: تغير عبارة "إصدار الصحف" إلى "إنشاء وسائل الإعلام".
الحق في الشفافية.
النقطة 2: يجب إضافة عبارة "بما لا يتعارض مع المادة السابقة"
يجب إضافة نقطة يتعلق بالشفافية في نشر مصادر الدخل العامة و أوجه الصرف و المحاسبة.
حق المساواة في الوظائف العامة.
النقطة 3: تضاف كلمة "و التوازن".
مكافحة الفساد.
النقطة 2: تستبدل كلمة "حظر" بكلمة "تجريم" و تضاف عبارة ، وتحدد "العقوبات اللازمة لذلك بقانون".
النقطة 7: تضاف كلمة "عمدا" بعد عبارة "أو الإضرار به".
حق العيش في بيئة متوازنة و نظيفة.
النقطة 1: كلمة "الإصحاح" غير مفهمة
الترقيم به خطأ
حقوق الطفل
النقطة 1: تتعذر (بالإضافة إلى مجهولي النسب هناك عدة أسر ليس لها ألقاب)
حقوق الأجانب.
تضاف نقطة: حق أهل الكتاب منهم في ممارسة شعائرهم الدينية في أماكن إقامتهم أو إنشاء المعابد و الكنائس المخصصة لذلك، مع حظر ممارسة أي أنشطة تبشيرية بين المسلمين.
http://up.top4top.net/downloadf-top4top_0934fbcd391-docx.ht…

السبت، 27 يونيو، 2015

من يخلف الديكتاتور


‏ إن سقوط النظام الديكتاتوري ليس معزولا بحال من الأحوال، عن سياق الممارسات القمعية والاستبدادية التي تهمش بنية المؤسسات، وتشل روح المبادرة لدى الأفراد ، وتستهدف طرق و وسائل التواصل الممكنة بين أفكار الفرد والجماعة، على اعتبار أن مثل هذا التواصل، هو نشاط سياسي انقلابي يدخل في دائرة المحرم والمحظور.

قطع قنوات التواصل
‏بدءً من الاستيلاء على منابر الإعلام وقمع الصحافة الحرة، وتأميم أو فرض القيود على حركة الطباعة والنشر، ومرورا بإغلاق المنتديات، و حظر الاجتماع في الأماكن العامة من دون موافقات أمنية مسبقة و انتهاء بفرض رقابة على أي نشاط فردي يحاول إيصال أفكاره ورسائله المختلفة للآخرين؛ فإن النخب السياسية و الاجتماعية  المعادية للفكر الشمولي، من رجال فكر وسياسة وحتى أدب وفن.. ستفقد - في ظل مثل هذه الممارسات - حقها في التواصل الفكري الحر مع شرائح المجتمع، وستحرم من إمكانية تكوين علاقة خلاقة قوامها التأثر والتأثير، و التفاعل الحي بين الفكر الفردي المستقل، والممارسة الجماعية الباحثة عن أفق مختلف إلى هذا الحد أو ذاك، عن الزي الموحد الذي يفرضه النظام الديكتاتوري في مناحي الحياة كافة.
‏في البداية يستهدف النظام الديكتاتوري من خلال  هذه السياسة، رموز المعارضة  البارزة ورجالها المؤثرين في الشارع، فيضيق عليهم في مجالات عملهم، أو يطاردهم أمنيا وعسكريا، ويزج بهم في السجون، مختلقا شتى التهم التي تبرر من وجهة نظره سجنهم وتعذيبهم لسنوات طويلة، أو دفعهم للتشرد في المنافي، أو حتى إعدامهم باعتبارهم أعداء للشعب والثورة.. لكننا شيئا فشيئا نكتشف، أن النظام الديكتاتوري سيعمد دائما وأبدأ، إلى اغتيال رموز المجتمع، وتهميش أصواتهم الحرة والمؤثرة، حتى في المجالات التي لا تتصل بالعمل السياسي المباشر.. إنه يعمد لم إلى إلغاء صورة الرمز، والصوت المؤثر في وجدان الناس وعقولهم لأنه لا يسمح سوى برمز واحد، وبطل واحد، و قائد واحد، ومربي واحد، ونجم واحد، تتصدر صورته كل آفاق العمل والحياة.. ألا وهو الديكتاتور.
‏داخل النظام و خارجه أيضا
‏لا يسمح الديكتاتور حتى في داخل نظامه، أن يخرج من بين حاشيته و وزرائه رجل يحترمه الناس، ويرون فيه رمزا لقيمة أو فكرة أو اتجاه.. فعقلية ألتسلط و الطغيان، لا تسمح سوى بوجود أتباع وظلال لا رجال دولة.
‏وفضلا عن ذلك كله، فإن حاشية أي ديكتاتور تضم عادة فئتين من أصناف الرجال:
‏- الأولى: رجال دولة ضعفاء ليسوا أكثر من ألعوبة سافرة بيد الديكتاتور.. لا يتورع عادة عن إحراجهم، والتندر عليهم، وإبراز ضعفهم أمام الآخرين متى اقتضت الحاجة.
‏- والثانية: رجال أقوياء في مواقع حساسة أمنيا، لكن جلهم من المتورطين بارتكاب مجازر بعد أن تم اتخاذهم أداة لتنفيذ الجرائم والقضاء على المعارضين، وترويع وإرهاب المجتمع.. والجميع في النهاية لا يستحق الاحترام، ولا يمكن أن يشكل رمزا وطنيا منافسا في وجدان الناس.
‏أما الفئة الخاصة التي تتمتع ببعض التوازن والحرفية في المهام التي تؤديها ، وفي احترام التقاليد التي تحكم عملها ، وهي فئة تتشكل حول الديكتاتور انطلاقا من مواقع سابقة لعهده،
 أو من بقايا آليات عمل لم يطلها التخريب بعد ؟ فإن الديكتاتور سرعان ما يكتشف إمكانية أن تشكل حضورا ما مستقبلا، فيستغني عن رجالها بطريقة هادئة، أو يضعهم عليهم شروط تدفعهم للاستقالة والانسحاب.
‏وإذا كان الديكتاتور لا يسمح بوجود الرمز الوطني المنافس داخل نظامه، فإن من الطبيعي ألا يسمح بظهور هذا الرمز من خارج عباءة النظام ، حيث يبدو الخطر أشد على صورة الديكتاتور وعلى معاني تفرده المطلق.
‏ومن هنا تتحالف وسائل القمع والدعاية والإعلام معا ، على منع ظهور أي شخصية سياسية أو وطنية تحظى باحترام فئات واسعة من الناس، وذلك إما باستخدام وسائل الترغيب والترهيب مع الزعامات التقليدية واحتواها لكي تنضوي تحت لواء الديكتاتور، أو بتلميع  شخصيات مهزوزة وبهلوانات مضحكة ودفعها للواجهة للتشويش على أصحاب الجدارة الحقيقية ممن يمكن أن يكون لهم تأثير ما على الرأي العام، ولتعميق ذلك البون الشاسع في المقارنة بين الديكتاتور وكل من حوله في السلطة وخارجها.
‏و إذا كان تاريخ الحكومات الديمقراطية، أو حتى شبه الديمقراطية، يحفظ للأجيال أسماء الكثير من الشخصيات الوطنية البارزة ، التي كان لها مواقف مشهودة، ومآثر باقية في السياسة والاقتصاد والاجتماع والأدب تلهم الشعور الوطني باستمرار، فإن ليل الديكتاتور الطويل يطفئ كل من حوله من أبطال ورموز.. ليبقي صوته وصورته ساطعة بالأباطيل والأكاذيب وشعارات عبادة الفرد والولاء المطلق لسياسة إلغاء العقل والكرامة.
‏مجتمع يحطم النجوم:
‏وينعكس هذا على نفسية ومزاجية المجتمع، الذي يتعامل بكثير من القسوة والإلغاء، مع النخب البارزة التي قد تلمع- بفضل مثابرتها وصلابتها الشخصية - في مجالات الأدب والفن والإبداع.. فهو يطالبها بأن تجترح المعجزات لكي تثبت جدارتها وقوة تأثيرها في حياة الناس، ويحملها كل قهر وعجز حياته اليومية، فتغدو جرأة الشاعر أو مغامرة الصحفي لا معنى لها لأنها لم تفك أسر سجين، ولم تخفف معاناة  مضطهد، ويغدو إبداع الفنان الذي بلغ مرتبة كبيرة من النجومية مشكوكا في أمره، لأنه ينضوي في كل ما يقدم تحت مظلة السلطة ومصلحتها، مهما سعى للنقد والحديث عن الخطأ في أعماله.. ومهما حاول أن يوسع الهامش الصغير المتاح لتقديم فن نظيف ضمن حدود الممكن، ولقول ما قد يبدو من الآخر بطولة.
‏و المحصلة المنطقية لكل هذه الممارسات التي يشترك المجتمع في صياغة آثارها وأبعادها من دون أن يدري، هي غياب نجوم المجتمع، وتحطيم رموزه الحقيقة، وإقصاء نخبه البارزة، وتفريغها من المكانة الاعتبارية التي يمكن أن تلعبها، وينبغي أن تلعبها في التواصل مع الشارع، والتأثير فيه، وتحريكه في وقت الأزمات الخانقة.. وهذه كوارث لا علاقة لها بقدرة المعارضة على الصمود والاستمرار والمقاومة بالضرورة، بل هي وثيقة الصلة، بآلية ممنهجة لتحطيم الفرد في الأنظمة الديكتاتورية، ولمحاصرة العقل المبدع، واغتيال جوهر الروح الإنسانية التي ترتد، في أكثر مواقفها بطولة، نحو أقصى درجات المقاومة والتشبث بالحياة، لكنها تنسى أو تنشغل في مقاومتها البطولية تلك، عن تطوير أساليب الحضور، و إنضاج أدوات التأثير الفاعل في ساحة الحياة العامة الملبدة بغيوم الخوف ووحشة الطغيان.
أين البديل
‏وعندما تدق ساعة الحقيقة، ويسقط النظام الديكتاتوري بفعل الضربات الداخلية المتفجرة، أو الظروف الخارجية المتغيرة.. فإن الكارثة الأولى التي يواجهها المجتمع، والسؤال الأول الذي يلح على الجميع هو: من البديل؟
‏وحين يتأمل الناس حولهم، بين ركام الخراب الذي يملأ الأفق، سيكتشفون في لحظة عجز وتأزم.. أنه بالفعل لا بديل للديكتاتور.. وأن كل البدلاء المطروحين على الساحة لا يملكون الشرعية الكافية، لأنهم لا يستحقونها، و لأن من يستحقها قد عزل وهمش، ومنع من الوصول بأفكاره إلى الناس، ومن بناء قاعدة تمثيل شرعية داخل المجتمع، على أساس العمل الوطني المخلص والعلني، الذي كان محظورا أيام الديكتاتور.
‏وبالطبع ستدفع المجتمعات والأوطان في لحظات الأزمات، ثمن غياب الزعامات والقيادات الوطنية المؤهلة والقادرة على ملء الفراغ الذي تركه الديكتاتور على شكل تركة سوداء حبلى بالمصائب والكوارث والآلام، وسيكون ثمن غياب مثل هذه الرموز والزعامات داخل النظام من جهة وفي أوساط المعارضة التي جاهدت طويلا من أجل البقاء وحسب من جهة أخرى؛ باهظا ومكلفا بكل المقاييس، إن لم تتح الظروف الاستثنائية  الخاصة نشوء زعامات نظيفة ، في غفلة من يد البطش، تكون ذات ماض وطني عريق، أو ذات تأثير متوهج في نفوس الناس.
‏لكن الظروف الاستثنائية لا تكون دائما في مصلحة الشعوب وهي تصحو من ليل الديكتاتورية الطويل على فجر دام لن يكون مشرقا بشمس الحرية وحدها . . وهكذا أمسى الوطن المنهار، بلا بديل مقبول من الجميع.. وبلا بديل يحظى باحترام وثقة الجميع، لأنه حرم من بناء مثل هذا البديل لسنوات. وريثما يخلق ، عن طريق الممارسة الديمقراطية السليمة ، سيكون على المجتمعات أن تنظف الساحات العامة والشوارع  من صور الديكتاتور و تماثيله ونصبه التذكارية و أقواله المأثورة على أمل أن يكون الغد أكثر تعددية و أكثر غنى برجال و شخصيات و رموز يزينون سماء الوطن و يضيئون عتمة  الذاكرة من جديد.
عن كتاب: الصندوق الأسود للديكتاتورية (بتصرف قليل).


مهندس / خالد عمر أبوخبطة
تجمع ليبيا الرخاء

الجمعة، 19 يونيو، 2015

ثورة فبراير ، هل لها من إنجازات:

دأب كثير من المشككين ، و أجزم أن معظمهم من الأعداء (الظاهرين و المنافقين) على ترديد سؤال: ماذا حققت ثورة 17 فبراير؟
و كأن لسان حالهم يقول "يا حسرة على إنجازات ثورة الفاتح العظيم"
و لفظة "الفاتح العظيم" هنا ترجع على سيدهم الدجال طبعا.
ثم تنتفخ أوداجهم و كأنهم قد حققوا إنجازا عظيما (يضاف إلى إنجازات الفاتح) كونهم أفحموا أحد الثوار أو مؤيدي الثورة ، أو على الأقل ليثبتوا لأنفسهم أنهم "كانوا دائما على حق".

لقد شرحنا و كررنا (دون جدوى) محاولة إفهامهم ؛ من يكون فاتحهم العظيم ، و ماذا فعل ، و ما حقيقة إنجازاته التي يتباهون بها ، و لكن القوم كان (لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا).
لقد سجنت "الأمة الليبية" - إن جاز التعبير - بكاملها في زنزانة مظلمة دهرا من الزمن. تأكل و تشرب و تذل و تقهر، و تعيث الجراثيم الخبيثة و الأمراض الفتاكة في جسدها فسادا ، دون بصيص من أمل.
لقد حرمت الأمة الليبية أي مصدر للضوء ينير لها الطريق ، و منعت من تكوين أي نجم تسترشد به ، و مسخت - نفسا و عقلا - بطريقة جعلتها تحارب كل رمز ، و كل مثل أعلى قد يظهر من بينها يدلها و يهديها إلى سبيل الرشاد.
لقد حرمت الأمة تاريخها ، فصارت "كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار" ، و جُهّلت فجهلت. جهلت تاريخها ، و تراثها ، و آثارها ، و أخلاقها ، و آدابها ، و تعاليم ربها و نبيها. إضافة إلى جهلها بما يفعله العالم من حولها ، و ما وصلت إليه الأمم الأخرى من دونها ، و كيف؟ ،،، فصارت "كالأنعام بل هم أضل سبيلا".
ثم ، و بفضل الله و توفيقه و قدرته العلية ، كانت ثورة فبراير المجيدة.
،،، خرجت الأمة من الظلمات إلى النور.
لكنها خرجت عمياء ، بيضاء العينين ، تتلمس طريقها و تصطدم بكل جدار و تتعثر بكل عقبة ، فيمتلئ جسدها المريض أصلا بالكدمات. و كم من أبنائها - الذين لا عزم لهم - صار يحن إلى الزنزانة العفنة لأنه لم يحتمل تلك الصدمات و الكدمات ، غير واع بأنه يتعافى و ما الألم الذي يحسه إلا دلالة على أن جسم الأمة لا يزال حيا قابلا للشفاء.
إلا أن الخروج من الزنزانة المظلمة إلى نور الشمس و الهواء الطلق هو أول و أكبر إنجاز من إنجازات ثورة التكبير.
ثم حاولنا - بسبب قلة خبرتنا و استعجالنا النتائج - البناء على الأنقاض. فحدث أن انهار البناء علينا مرات و مرات، فزادت كدماتنا ، و ألمنا.
إلا أن مجرد قدرتنا على الهدم و محاولة البناء كانت إنجازا عظيما آخر من إنجازات ثورة التكبير.
و لم ندر أن تلك الأنقاض التي تكاسلنا عن إزالتها صارت مقرا للحشرات و القوارض الضارة والأفاعي السامة التي لم تتورع عن لدغنا في كل فرصة ، فحاولنا مكافحتها.
و ذلك إنجاز آخر من إنجازات ثورة التكبير ، لأننا كنا في زنزانتنا مكبلين تنال منا كل دواب الأرض ، دون قدرة على رد أذاها ، كبيرا كان أو صغيرا.
الأمة تتعافى.
جمعيات ، تجمعات ، منظمات ، أحزاب ... الشعب يعيد تنظيم نفسه ، أمور كانت في السابق ضرب من الخيال.
عشرات الصحف ، و مثلها من المحطات الفضائية ، بعد أن كنا نقتات على زبالة محطة واحدة ، تنفث في عقولنا سموم الشيطان الأوحد.
مواقع على شبكة المعلومات ، و صفحات "الفيس بوك" صور ليبيا القديمة ، صور طرابلس القديمة ، لهجتنا القديمة ... الأمة تستعيد تراثها و تاريخها قبل أن يتلاشى.
و هذا إنجاز عظيم من إنجازات ثورة التكبير.
مجلس انتقالي ، مؤتمر وطني عام ، برلمان ، 5 حكومات متتالية ، لجنة دستور ، تكتلات حزبية ، تكتلات عسكرية ، تحالفات ، مفاوضات ، اختلافات ، اتفاقات ... الأمة تخوض تجربتها السياسية ، تتعلم و تتدرب ، تخطئ و تصيب. و من لا يحاول و يخطئ فلن يصيب. و قد كنا محرومين حتى من مجرد المحاولة. و هذا إنجاز عظيم آخر من إنجازات ثورة التكبير.
إن إنجازات ثورة التكبير تتم ببناء الإنسان ، و ليس ببناء الجدران.
فإذا نشأ إنسان فبراير الحر ، فهنالك سيكون الإبداع و سيكون الإنجاز المادي على الأرض مجرد تحصيل حاصل.
إن بناء بيت يحتاج إلى عدة شهور.
فما بالكم ببناء دولة ، و إحياء أمة!
لن يتم الأمر في بضع سنين ، و لو تم لجزمنا يقينا بأن ثورتنا مزيفة.
الثورة تحتاج إلى سنين عددا لتكتمل و تحقق أهدافها.
أما الدولة فبناؤها يحتاج إلى ردح طويل من الزمن.
و إلى كثير من المعاناة ، و الدموع و الدماء و ،،، الصبر.
إلا أن الأمر يستحق ذلك.
و إخراج أمة إلى الوجود يستحق ذلك.
و ليبيا تستحق ذلك.
صحابة النبي صلى الله عليه و سلم جاهدوا و صبروا لمدة 23 عاما و زيادة ، و لم ينالوا من الدنيا شيء سوى بناء الفكر و تجديد الإنسان.
و لم يقولوا "ماذا أنجز الإسلام"
و بشر الصابرين.